يحدث داء السكري الحملي عندما يرتفع مستوى السكر في الدم خلال الحمل وعادةً ما يختفي بعد الولادة. يحدث ذلك في مرحلة الحمل، وغالبًا في الثلث الثاني والثالث منه. يحدث ذلك عندما لا يستطيع الجسم إنتاج كمية كافية من الأنسولين – وهو هرمون يساعد على التحكم في مستويات السكر في الدم – لتلبية الاحتياجات الإضافية للحمل. قد يسبب داء السكري الحملي مشاكل للطفل أثناء الحمل والولادة، لكن يمكن تقليل المخاطر إذا تم اكتشاف الحالة مبكرًا وإدارتها بشكل جيد.
من هم المعرضون لخطر داء السكري الحملي؟
يمكن لأي امرأة أن تصاب بداء السكري الحملي أثناء الحمل، لكن خطر الإصابة يزداد إذا:
- كان عمرك 40 سنة أو أكثر
- كان مؤشر كتلة جسمك (BMI) 30 أو أكثر – يمكن استخدام حاسبة BMI لمعرفة ما إذا كنت في الوزن الصحي
- أنجبت سابقًا طفلًا وزنه عند الولادة 4.5 كجم (10 أرطال) أو أكثر
- أصبت بداء السكري الحملي في حمل سابق
- كان أحد والديك أو أشقائك مصابًا بالسكري
- كنت من أصول جنوب آسيوية، سوداء، أفرو-كاريبية أو من الشرق الأوسط
- خضعت لعملية جراحية لتخفيف الوزن مثل جراحة تحويل المسار المعدي
إذا انطبقت عليك هذه الحالات، يجب الفحص لداء السكري الحملي خلال الحمل.
أعراض داء السكري الحملي
عادةً لا يسبب داء السكري الحملي أعراضًا. يتم اكتشاف معظم الحالات من خلال فحوصات مستويات السكر في الدم أثناء فحص داء السكري الحملي.
قد تظهر بعض النساء أعراضًا عندما ترتفع مستويات السكر في الدم (فرط سكر الدم)، مثل:
- زيادة العطش
- الحاجة إلى التبول أكثر من المعتاد
- جفاف الفم
- التعب
- رؤية ضبابية
- حكة مهبلية أو التهاب فطري
لكن هذه الأعراض شائعة أيضًا في الحمل ولا تعني بالضرورة وجود داء السكري الحملي. تحدثي مع القابلة أو الطبيب إذا كنت قلقة بشأن أي أعراض تعانين منها.
كيف يؤثر داء السكري الحملي على الحمل؟
معظم النساء المصابات بداء السكري الحملي يمر حملهن بشكل طبيعي وينجبن أطفالًا أصحاء. ومع ذلك، قد يسبب داء السكري الحملي بعض المشاكل مثل:
- نمو الطفل أكبر من المعتاد، مما قد يؤدي إلى صعوبات في الولادة ويزيد احتمال الحاجة إلى تحفيز الولادة أو الولادة القيصرية
- زيادة كمية السائل الأمنيوسي (السائل الذي يحيط بالطفل في الرحم)، مما قد يسبب مخاضًا مبكرًا ومشاكل في الولادة
- الولادة المبكرة، أي قبل الأسبوع 37 من الحمل
- ارتفاع الضغط في الحمل ( pre-eclampsia ) ، وهي حالة تسبب ارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل وقد تؤدي إلى مضاعفات إذا لم تُعالج
- انخفاض سكر الدم لدى الطفل أو اصفرار الجلد والعينين (اليرقان) عند الولادة، وقد يحتاج الطفل للعلاج في المستشفى
- فقدان الطفل (موت الجنين داخل الرحم)، رغم أن هذا نادر الحدوث
وجود داء السكري الحملي يعني أيضًا أنك معرضة بشكل أكبر لخطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني في المستقبل.
الفحص للكشف عن داء السكري الحملي
خلال أول موعد متابعة حمل (المعروف بموعد الحجز) بين الأسبوع 8 و12 من الحمل، ستطرح عليك القابلة أو الطبيب أسئلة لتحديد ما إذا كنت معرضة لخطر الإصابة بداء السكري الحملي.
إذا كان لديك عامل واحد على الأقل من عوامل الخطر، سيتم عرض اختبار فحص عليك. يُسمى هذا الاختبار اختبار تحمل الجلوكوز الفموي (OGTT)، ويستغرق ساعتين.
يتضمن الاختبار أخذ عينة دم في الصباح بعد الصيام لمدة 8 إلى 10 ساعات . يتم إعطاؤك مشروب يحتوي على الجلوكوز، وبعد الراحة لساعتين تؤخذ عينة دم أخرى لمعرفة كيف يتعامل جسمك مع الجلوكوز.
يُجرى اختبار OGTT عندما تكونين بين الأسبوع 24 و28 من الحمل. إذا سبق لك الإصابة بداء السكري الحملي، سيُعرض عليك الاختبار مبكرًا في الحمل، بالقرب من موعد الحجز، ثم اختبار آخر بين الأسبوع 24 و28 إذا كانت النتيجة الأولى طبيعية.
العلاجات لداء السكري الحملي
إذا تم تشخيصك بداء السكري الحملي، يمكن تقليل فرص حدوث مشاكل أثناء الحمل عن طريق السيطرة على مستويات السكر في الدم.
سيُعطى لك جهاز اختبار لسكر الدم لمراقبة تأثير العلاج. يمكن تقليل مستويات السكر عن طريق تغيير النظام الغذائي والنشاط البدني. تساعد الأنشطة اللطيفة مثل المشي والسباحة واليوغا قبل الولادة في خفض مستوى السكر، لكن عليك إبلاغ القابلة أو الطبيب قبل بدء نشاط جديد لم تمارسيه سابقًا.
إذا لم تنخفض مستويات السكر بما يكفي مع التغييرات هذه، قد تحتاجين إلى تناول أدوية مثل الأقراص أو حقن الأنسولين.
سيتم مراقبتك عن كثب خلال الحمل والولادة لفحص وجود أي مشاكل محتملة. إذا كنت مصابة بداء السكري الحملي، فمن الأفضل أن تلدين في الأسبوع 41 من الحمل. قد يُنصح بتحريض المخاض أو الولادة القيصرية إذا لم يبدأ المخاض طبيعيًا في الوقت المحدد. قد يُنصح أيضًا بالولادة المبكرة إذا كانت هناك مخاوف تتعلق بصحة الطفل أو عدم السيطرة الجيدة على مستويات السكر.
للمزيد من المعلومات عن العلاج اضغط هنا.
التأثيرات طويلة الأمد لداء السكري الحملي
عادةً ما يختفي داء السكري الحملي بعد الولادة، لكن النساء اللواتي أصبن به معرضات بشكل أكبر للإصابة:
- بداء السكري الحملي في الحمل المستقبلي
- بداء السكري من النوع الثاني – وهو نوع مزمن من مرض السكري
يتم إجراء اختبار دم للكشف عن السكري بعد 6 إلى 13 أسبوعًا من الولادة، ثم بشكل سنوي إذا كانت النتيجة طبيعية.
إذا لاحظت أعراضًا لارتفاع سكر الدم مثل زيادة العطش، التبول المتكرر وجفاف الفم، لا تنتظري حتى موعد الاختبار التالي وتحدثي مع طبيبك فورًا. قد تخضعين للاختبارات حتى لو كنت تشعرين بصحة جيدة، لأن كثيرًا من المصابين بالسكري لا تظهر عليهم أعراض.
نصائح لتقليل خطر الإصابة بالسكري مثل الحفاظ على وزن صحي، تناول نظام غذائي متوازن وممارسة الرياضة بانتظام. تشير بعض الأبحاث إلى أن الأطفال الذين تكون أمهاتهم مصابات بداء السكري الحملي قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بالسكري أو السمنة في حياتهم لاحقًا.
التخطيط للحمل المستقبلي
إذا كنتِ مصابة بداء السكري الحملي وتخططين للحمل مرة أخرى، تأكدي من إجراء فحص للسكري قبل الحمل. يمكن لطبيبك ترتيب ذلك لكِ.
إذا كنت مصابة بالسكري، راجعي الطبيب قبل الحمل لضمان السيطرة الجيدة على الحالة قبل حدوث الحمل.
إذا كان الحمل غير مخطط له، تحدثي مع طبيبك وأخبريه بأنك أصبت بداء السكري الحملي سابقًا.
إذا أظهرت الفحوصات عدم وجود سكري، سيتم عرض فحص مبكر خلال الحمل (قريبًا من أول موعد مع القابلة) واختبار آخر بين الأسبوع 24 و28 إذا كانت النتيجة الأولى طبيعية. قد تقترح القابلة أو الطبيب أيضًا اختبار مستويات السكر باستخدام جهاز وخز الإصبع كما تم سابقًا مع داء السكري الحملي.
داء السكري الحملي – العلاج
إذا كنتِ مصابة بداء السكري الحملي، فإن فرص حدوث مشاكل في الحمل تقل عند التحكم في مستويات سكر الدم (الجلوكوز). ستحتاجين أيضًا إلى متابعة الحمل والولادة عن كثب لضمان أن العلاج يعمل بشكل جيد وللتحقق من وجود أية مشاكل.
فحص مستوى السكر في الدم
يمكنك استخدام جهاز قياس مستوى سكر الدم (الجلوكوز) كجهاز وخز الإصبع لوضع قطرة دم على شريط اختبار. عادةً يُنصح بالفحص قبل الإفطار و1 ساعة بعد الوجبة، ومستوى السكر المستهدف – يقاس بوحدة المليمول لكل لتر دم (mmol/l)
نظام غذائي صحي
إجراء تغييرات في النظام الغذائي يمكن أن يساعد في التحكم بمستويات سكر الدم. يُنصح بتناول الطعام بانتظام – عادة ثلاث وجبات يوميًا – وتجنب تخطي الوجبات. يُفضل تناول الأطعمة النشوية ذات المؤشر الجلايسيمي المنخفض التي تطلق السكر ببطء مثل المعكرونة من القمح الكامل، والأرز البني، وخبز الحبوب الكاملة، وحبوب الإفطار الغنية بالألياف، والبقوليات كالعدس والفاصوليا، والوجبات مثل دقيق الشوفان العادي.
تناولي الكثير من الفواكه والخضروات – استهدفي على الأقل 5 حصص يوميًا. تجنبي الأطعمة السكرية – لا تحتاجين إلى نظام غذائي خالٍ تمامًا من السكر، لكن يمكن استبدال الوجبات الخفيفة والحلويات بالفواكه والمكسرات والبذور كخيارات صحية أكثر. تجنبي المشروبات السكرية – من الأفضل اختيار المشروبات الخالية من السكر بدلًا من المحلاة. العصائر الطبيعية والسموذي تحتوي على نسبة عالية من السكر، لذا تأكدي من قراءة الملصق الغذائي واطلبي المشورة من فريق الرعاية الصحية.
تناولي مصادر بروتين قليلة الدسم والأسماك. من المهم أيضًا معرفة الأطعمة التي يجب تجنبها أثناء الحمل، مثل بعض أنواع الأسماك والجبن.
التمارين الرياضية
النشاط البدني يخفض مستوى الجلوكوز في الدم، والتمرين المنتظم هو طريقة فعالة لإدارة داء السكري الحملي. التوصية الشائعة هي الحصول على 150 دقيقة على الأقل (ساعتان و30 دقيقة) من النشاط المعتدل الشدة أسبوعيًا، بالإضافة إلى تمارين تقوية العضلات مرتين في الأسبوع.
الأدوية
قد تُعطى دواءً إذا ظلت مستويات سكر الدم غير مستقرة بعد 1-2 أسبوع من تغيير النظام الغذائي وممارسة التمارين بانتظام، أو إذا كانت مستويات السكر مرتفعة عند التشخيص الأولي. قد تكون الأدوية عبارة عن أقراص – عادة دواء ميتفورمين – أو حقن الأنسولين.
مع تقدم الحمل، قد تزداد مستويات السكر في الدم حتى لو تحسنت في البداية، وقد تحتاجين إلى تناول أدوية لاحقًا خلال الحمل. عادةً ما تتوقفين عن تناول الأدوية بعد الولادة.
الأقراص
يُؤخذ ميتفورمين على شكل أقراص ثلاث مرات يوميًا، عادةً مع الوجبات. تشمل الآثار الجانبية للميتفورمين الشعور بالغثيان، والتقيؤ، وتشنجات المعدة، والإسهال، وفقدان الشهية. أحيانًا قد يُوصف دواء مختلف يُسمى جليبنكلاميد.
الأنسولين
قد يُوصى بالأنسولين إذا:
- لم تستطيعي تناول الميتفورمين بسبب آثاره الجانبية
- لم يخفض الميتفورمين مستوى السكر في الدم بشكل كافٍ
- كانت مستويات السكر في الدم مرتفعة جدًا
- كان طفلك كبير الحجم جدًا أو يوجد كمية كبيرة من السائل حول الجنين
تُحقنين الأنسولين باستخدام قلم أنسولين، وهو جهاز يساعد على الحقن بأمان وبالجرعة الصحيحة. استخدام قلم الأنسولين عادة لا يسبب ألمًا؛ الإبر صغيرة وتحقن كمية صغيرة تحت الجلد. سيتم تعليمك كيفية استخدام القلم.
اعتمادًا على نوع الأنسولين الذي وُصف لكِ، قد تحتاجين إلى تناوله مع الوجبات أو عند وقت النوم أو عند الاستيقاظ. ستُخبَرين بالجرعة التي يجب تناولها. نظرًا لأن مستوى سكر الدم يزداد مع تقدم الحمل، قد تحتاج جرعة الأنسولين إلى زيادة تدريجية.
يمكن أن يسبب الأنسولين انخفاضًا حادًا في مستوى سكر الدم (هبوط السكر في الدم). تشمل أعراض انخفاض السكر الشعور بالارتعاش، التعرق، الجوع، شحوب الوجه عن المعتاد، وصعوبة في التركيز. إذا حدث ذلك، يجب فحص مستوى السكر في الدم وعلاجه فورًا إذا كان منخفضًا.
مراقبة الحمل
داء السكري الحملي يزيد خطر حدوث مشاكل للجنين أو نموه الكبير عن المعتاد. لذلك، ستُعرض عليك مواعيد إضافية للمتابعة قبل الولادة لمراقبة صحة الجنين.
تشمل المواعيد فحوصات بالموجات فوق الصوتية في حوالي الأسبوع 18-20 من الحمل لفحص وجود تشوهات لدى الطفل، وموجات فوق صوتية أخرى في الأسابيع 28 و32 و36 لمراقبة نمو الجنين وكمية السائل الأمنيوسي، بالإضافة إلى فحوصات منتظمة تبدأ من الأسبوع 38 فصاعدًا.
الولادة
الوقت المثالي للولادة عند داء السكري الحملي عادة يكون بين الأسبوع 38 و40 من الحمل. إذا كانت مستويات السكر ضمن المعدل الطبيعي ولا توجد مشكلات صحية للطفل، قد تتمكنين من الانتظار حتى يبدأ المخاض طبيعيًا.
مع ذلك، غالبًا ما يُعرض عليك تحفيز الولادة أو الولادة القيصرية إذا لم تلدّي بحلول الأسبوع 40 و 6 أيام. قد يُوصى بالولادة المبكرة إذا كانت هناك مخاوف بشأن صحة الطفل أو عدم السيطرة الجيدة على مستويات السكر.
ستلدين في مستشفى حيث يتوفر فريق صحي مدرب لتقديم الرعاية المناسبة لك ولطفلك.
عند الذهاب إلى المستشفى للولادة، خذي معك مجموعة فحص سكر الدم والأدوية التي تتناولينها. عادةً ما تستمرين في فحص سكر الدم وأخذ الأدوية حتى يبدأ المخاض، وستُخبَرين متى تتوقفين عن الأكل أو تناول الأدوية إذا كنت ستخضعين لعملية قيصرية.
أثناء المخاض والولادة، يتم مراقبة مستويات السكر بدقة للحفاظ على السيطرة عليها. قد تحتاجين إلى أنسولين يُعطى عبر الوريد للتحكم بمستويات السكر.
بعد الولادة
عادةً ما تُرى وتُرضع الطفل قريبًا بعد الولادة. من المهم رضاعة الطفل في أقرب وقت ممكن بعد الولادة (خلال 30 دقيقة) وعلى فترات منتظمة (كل 2-3 ساعات) للحفاظ على استقرار مستوى السكر في دم الطفل.
يتم فحص مستوى سكر دم طفلك بعد 2-4 ساعات من الولادة. إذا كان منخفضًا، قد يحتاج الطفل إلى تغذية مؤقتة عن طريق أنبوب أو الوريد.
إذا كان الطفل مريضًا ويحتاج إلى مراقبة دقيقة، فقد يتم نقله إلى وحدة حديثي الولادة المتخصصة.
عادةً ما يتم التوقف عن أخذ أدوية التحكم بسكر الدم بعد الولادة. ستُنصحين بمراقبة مستوى سكر دمك لمدة يوم أو يومين بعد الولادة.
إذا كنت بصحة جيدة، عادةً ما يُسمح لكِ ولطفلك بالعودة إلى المنزل خلال 24 ساعة.
تجرى فحوصات دم للكشف عن مرض السكري بعد 6-13 أسبوعًا من الولادة لأن بعض النساء اللواتي يعانين من داء السكري الحملي يستمر لديهن ارتفاع في مستوى السكر بعد الحمل. إذا كانت النتائج طبيعية، يُنصح بإجراء اختبار سنوي للكشف عن السكري لأن هناك خطرًا متزايدًا للإصابة بالنوع الثاني من السكري مدى الحياة بعد الإصابة بداء السكري الحملي.

اترك تعليقاً